الذهبي
185
سير أعلام النبلاء
ثم هلك هذا الداعي ، وجاء بعده سنان ، فكان سخطة وبلاء ، متنسكا ، متخشعا ، واعظا ، كان يجلس على صخرة كأنه صخرة لا يتحرك منه سوى لسانه ، فربطهم ، وغلوا فيه ، وأعتقد منهم به الإلهية ، فتبا له ولجهلهم ، فاستغواهم بسحر وسيمياء ، وكان له كتب كثيرة ومطالعة ، وطالت أيامه . وأما الألموت ( 1 ) فوليها بعد صباح ابنه محمد ، ثم بعده حفيده الحسن ابن محمد الذي أظهر شعار الاسلام ، ونبذ الانحلال تقية ، وزعم أنه رأى الامام عليا ، فأمره بإعادة رسوم الدين ، وقال لخواصه : أليس الدين لي ؟ قالوا : بلى ، قال : فتارة أضع عليكم التكاليف ، وتارة أرفضها ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، واستحضر فقهاء وقراء ليعلموهم ( 2 ) . وتخلصوا بهذا من صولة خوارزمشاه . نعم ، وكان سنان قد عرج من حجر وقع عليه في الزلزلة الكبيرة زمن نور الدين ، فاجتمع إليه محبوه على ما حكى الموفق عبد اللطيف ليقتلوه ، فقال : ولم تقتلوني ؟ قالوا : لتعود إلينا صحيحا ، فشكر لهم ، ودعا ( 3 ) ، وقال : اصبروا علي ، يعني ثم قتلهم بحيلة . ولما أراد أن يحلهم من الاسلام ، نزل في رمضان إلى مقثأة ( 4 ) ، فأكل منها ، فأكلوا معه . قال ابن العديم في ( تاريخه ) : أخبرني شيخ أدرك سنانا أنه كان بصريا
--> ( 1 ) انظر عن هذه القلعة وتاريخها دائرة المعارف الاسلامية : 4 / 371 ( ط . الجديدة ) . ( 2 ) في الأصل : ( يعلموهم ) . ( 3 ) يعني : ( ودعا لهم ) ) كما في ( تاريخ الاسلام ) . ( 4 ) المقثأة : الموضع الذي يزرع فيه القثاء .